أحمد بن محمد القسطلاني
442
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الضريح شق في الأرض على الاستواء . 1347 - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ : أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ . وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ " . وبالسند قال : ( حدّثنا ابن مقاتل ) المروزي ، ولأبي ذر : محمد بن مقاتل ، قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك المروزي ، قال : ( أخبرنا ليث ) بلام واحد ، ولأبي ذر : الليث ( بن سعد ) الإمام ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( ابن شهاب ) الزهري ( عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( رضي الله عنهما ) . ( أن رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كان يجمع بين الرجلين من قتلى ) غزوة ( أحد في ثوب واحد ، ثم يقول : أيهم ) أي : أي القتلى ( أكثر أخذًا للقرآن ؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد ) مما يلي القبلة ، وحق لقارئ القرآن الذي خالط لحمه ودمه وأخذ بمجامعه ، أن يقدم على غيره في حياته في الإمامة ، وفي مماته في القبر . وفيه : تقديم الأفضل ، فيقدم الرجل ولو أميًّا ، ثم الصبي ، ثم الخنثى ، ثم المرأة . فإن اتحد النوع قدم بالأفضلية المعروفة في نظائره : كالأفقه والأقرأ ، إلا الأب فيقدم على الابن وإن فضله الابن لحرمة الأبوة ، وكذا الأم مع البنت . ( وقال ) عليه الصلاة والسلام : ( أنا شهيد على هؤلاء ) أي : حفيظ عليهم ، أراقب أحوالهم ، وشفيع لهم ( وأمر بدفنهم بدمائهم ، ولم يصل ) عليه الصلاة والسلام ( عليهم ولم يغسلهم ) بضم أوله وفتح ثانيه ، والحكمة في ذلك إبقاء أثر الشهادة عليهم . ولأبي ذر ، ولم يغسلهم ، بفتح أوله وسكون ثانيه . 1348 - قال ابنُ المبارَكِ : وَأَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِقَتْلَى أُحُدٍ : أَيُّ هَؤُلاَءِ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى رَجُلٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ قَبْلَ صَاحِبِهِ - وَقَالَ جَابِرٌ - فَكُفِّنَ أَبِي وَعَمِّي فِي نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ " . وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا مَنْ سَمِعَ جَابِرًا - رضي الله عنه . ( قال ) عبد الله ( بن المبارك ) ولأبي ذر : وأخبرنا ابن المبارك ، وهو بالإسناد الأول : محمد بن مقاتل ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا الأوزاعي عن الزهري . ( وأخبرنا الأوزاعي ) عبد الرحمن ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن جابر بن عبد الله ، رضي الله عنهما ، قال ) : ( كان رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول لقتلى أحد : أي هؤلاء ) القتلى ( أكثر أخذًا للقرآن ؟ فإذا أشير له إلى رجل قدمه في اللحد قبل صاحبه ) . وهذا منقطع لأن ابن شهاب لم يسمع من جابر ( - وقال جابر - ) المذكور : ( فكفن أبي ) عبد الله بن عمرو بن حرام ( وعمي ) عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام ، وسماه : عمّا تعظيمًا له ، وليس هو عمه ، بل ابن عمه وزوج أخته ، هند بنت عمرو ( في نمرة واحدة ) بفتح النون وكسر الميم ، بردة من صوف أو غيره ، مخططة . وذكر الواقدي وابن سعد : أنهما كفنا في نمرتين ، فإن صح حمل على أن النمرة الواحدة شقت بينهما نصفين . وفي طبقات ابن سعد : أن ذلك كان بأمر رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولفظه ، قالوا : وكان عبد الله بن عمرو بن حرام أول قتيل قتل من المسلمين يوم أحد ، قتله سفيان بن عبد شمس . وقال رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كفنوا عبد الله بن عمرو ، وعمرو بن الجموح في نمرة واحدة . لما كان بينهما من الصفاء . وقال : ادفنوا هذين المتحابين في الدنيا في قبر واحد . ( وقال سليمان بن كثير ) بالمثلثة العبدي ، مما وصله الذهلي في الزهريات : ( حدّثني الزهري ) قال : ( حدّثني ) بالإفراد فيهما ( من سمع جابرًا رضي الله عنه ) هو المسمى في رواية الليث ، وهو : عبد الرحمن بن كعب بن مالك . وبهذا التفسير يمكن نفي الاضطراب الذي أطلقه الدارقطني في هذا الحديث عنه ، وأما رواية الأوزاعي المرسلة ، فتصرف فيها بحذف الواسطة ، وإنما أخرجها مع انقطاعها لأن الحديث عنده عن عبد الله بن المبارك ، عن الليث ، والأوزاعي جميعًا عن الزهري ، فأسقط الأوزاعي عبد الرحمن بن كعب ، وأثبته الليث . وهما في الزهري سواء . وقد صرحا جميعًا بسماعهما له منه ، فقبل زيادة الليث لثقته ، ثم قال بعد ذلك : ورواه سليمان بن كثير ، عن الزهري ، عمن سمع جابرًا . وأراد بذلك إثبات الواسطة بين الزهري وجابر فيه في الجملة ، وتأكيد رواية الليث بذلك ، وقد رد هذا بأن الاختلاف على الثقات والإبهام مما يورث الاضطراب ، ولا يندفع ذلك بما ذكر ، والله أعلم . 77 - باب الإِذْخِرِ وَالْحَشِيشِ فِي الْقَبْرِ ( باب ) استعمال ( الإذخر ) بكسر الهمزة ، وسكون الذال المعجمة ، نبت طيب الرائحة ( والحشيش ) إلحاقًا له بالإذخر في الفرج التي تتخلل بين اللبنات ( في القبر ) واستعماله فيه بالبسط ونحوه ، لا التطيب . 1349 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ قال حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « حَرَّمَ اللَّهُ مَكَّةَ ، فَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلاَ لأَحَدٍ بَعْدِي ، أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ : لاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا ، وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا ، وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا ، وَلاَ تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلاَّ لِمُعَرِّفٍ . فَقَالَ الْعَبَّاسُ - رضي الله عنه - إِلاَّ الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا . فَقَالَ : إِلاَّ الإِذْخِرَ » . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا » . وَقَالَ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ " سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " مِثْلَهُ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - " لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ " . [ الحديث 1349 - أطرافه في : 1587 ، 1833 ، 1834 ، 2090 ، 2433 ، 2783 ، 2825 ، 3077 ، 3189 ، 4313 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد بن عبد الله بن حوشب ) بفتح المهملة والشين المعجمة ، بينهما واو ساكنة آخره موحدة . الطائفي ( قال : حدّثنا